الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

415

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بيان في دفع كون الأسباب علة لوقوع المسببات ، كما توهمه المنكرون للبعث ، حيث إنهم يرون الأسباب علة للمسببات لما بينهما من السنخيّة ، وقد آنس أذهانهم بهذه المناسبات حتى أنكروا قدرة الله في غيرها ، فرد الله عليهم بقوله تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون 36 : 80 ( 1 ) أي انظروا كيف جعل الله تعالى من الشجر الأخضر الموجب للبرودة نارا ، فالشجر الأخضر بمقتضى توهمهم يكون علة للبرودة لا للنار ، مع أنه تعالى حصل منها النار ، ردّا على أن الأسباب ليست علة ، بل العلة قدرته تعالى وإرادته ، وهذا أدلّ على أن القدرة تؤثر بغير سبب ، حيث إنه مع وجود سبب البرودة أثر القدرة الإلهية في تحقق النار ، فهو أقوى في تأثير القدرة بدون سبب كما لا يخفى . ولعمري إن وقوع المسببات بدون السبب ، وعدم وقوع المسببات مع وجود الأسباب بنحو الكمال في الدنيا كثيرة ، لا نذكره دفعا للإطالة ، ولنعم ما قيل بالفارسية : از سبب سازيش من سودائيم واز سبب سوزيش سوفسطائيم وقيل أيضا : شب تاريك وسنگستان ومن مست قدح از دست من افتاد ونشكست نگهدارنده اش نيكو نگهداشت وگر نه صد قدح نفتاده بشكست وقيل : گر نگهدار من آنست كه من ميدانم شيشه را در بغل سنگ نگه ميدارد وكيف كان فهذه الحكمة الإلهية اقتضت على أنه تعالى يخلق بعض الأشياء

--> ( 1 ) يس : 80 . .